يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
16
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
ذلك قد تمّ عند قدومه إلى مصر فأخذه عن بعض مشائخها ، أو يكون قد حمل منه نسخة معه فتملّى منها بعد رجوعه من رحلته . ومن المفيد أن أذكر أني قد وقفت في تفسير الطبري على رواية لمحمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ( ت 268 ه / 882 م ) فقيه أهل مصر وتلميذ يحيى بن سلّام « 1 » يرويها مباشرة عن يحيى بن سلّام ويرويها الطبري مباشرة عن محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم . يقول الطبري : " هذا مع شهادة الخبر الذي حدثني به محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم قال حدثنا يحيى بن سلّام . . . " « 2 » والمقارنة بين تفسيري الطبري وابن سلّام تبرز الشبه واضحا بينهما في المنهج ، والروايات ، وكثيرا ما يتفق الإسناد بينهما . كما يتفق كلاهما في اختيار القراءة التي يتبنّاها « 3 » . وسيظهر ذلك جليا للقارئ الكريم أثناء تحقيق نصّ التفسير حيث تكثر الإحالة على تفسير الطبري . وهنا ينشأ سؤال عن الأسباب التي دعت إلى هذا التطور في كتابة التفسير . والإجابة التي يمكن تقديمها من خلال التفسير الذي نحن بصدده أنّ الذي دفع يحيى بن سلّام إلى هذا التوسّع حجما وكيفا قد يعود إلى أمرين اثنين : الأمر الأول : كثرة الشيوخ الذين روى عنهم يحيى بن سلّام « 4 » . وهذا الأمر ، وإن لم ينفرد به ابن سلّام ، فإنّ الابتعاد عن عصر نشأة التفسير قد يكون سببا في رغبة تسجيل مرويات السابقين خوفا عليها من التلاشي . الأمر الثاني : وهو الأهمّ ، إلقاء التفسير بالقيروان ، وهي منطقة نائية ، أهلها بحاجة إلى المزيد من المعرفة بأسرار العربية عموما وبمعاني القرآن والتعمّق بمعرفة أساليبه على وجه الخصوص ، كما أنّهم كانوا بحاجة إلى الاطلاع على المرويات الحديثية لأن العصر بالقيروان كان عصر تأسيس للثقافة الإسلامية ،
--> ( 1 ) كتاب الجرح والتعديل ، ابن أبي حاتم ، طبعة أولى ، حيدر أباد الدكن ، الهند ، 1373 ه / 1953 م ، 9 / 155 . ( 2 ) تفسير الطبري ، الطبعة الثانية ، مصطفى البابي الحلبي ، 1373 ه / 1954 م ، 2 / 250 . ( 3 ) القراءات بإفريقية من الفتح إلى منتصف القرن الخامس الهجري ، هند شلبي ، الدار العربية للكتاب ، 1983 ، 81 ، 83 . ( 4 ) ذكر الدباغ في معالمه أن يحيى لقي من العلماء ثلاثمائة وثلاثة وستين عالما سوى التابعين وهم أربعة وعشرون وامرأة تحدّث عن عائشة . 1 / 322 .